محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء . وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين السلام ، وهو قوله : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ، وذلك قول يروى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره ؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ فيما مضى قبل . وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين أن يقال : سلام على إبراهيم . وقوله : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ يقول تعالى ذكره : أمنة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر . وقوله : كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يقول : كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا ، كذلك نجزي المحسنين إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يقول : إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان . القول في تأويل قوله تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . . . عَلى إِسْحاقَ يقول تعالى ذكره : وبشرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال : بشر به بعد ذلك نبيا ، بعد ما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق ؛ قال : وقوله : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال بشر بنبوته . قال : وقوله : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا قال : كان هارون أكبر من موسى ، ولكن أراد وهب الله له نبوته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت داود يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال : إنما بشره به نبيا حين فداه من الذبح ، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده . حدثني الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا قال : إنما بشر بالنبوة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال : بشر إبراهيم بإسحاق . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال : بنبوته . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ضرار ، عن شيخ من أهل المسجد ، قال : بشر إبراهيم لسبع عشرة ومئة سنة . وقوله : وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ يقول تعالى ذكره : وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ يعني بالمحسن : المؤمن المطيع لله ، المحسن في طاعته إياه وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ويعني بالظالم لنفسه : الكافر بالله ، الجالب على نفسه بكفره عذاب الله وأليم عقابه مُبِينٌ : يعني الذي قد أبان ظلمه نفسه بكفره بالله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ قال : المحسن : المطيع لله ، والظالم لنفسه : العاصي لله . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما يقول تعالى ذكره : ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران ، فجعلناهما نبيين ، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عبودة آل فرعون ، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،